عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
التفريق ؟ فعلى وجهين ، ولا شك أن البدعة لا تتناول الجمع عندنا ، ومقتضى هذا أنه لو قال : أنت طالق ثلاثاً للسنة ، وزعم أنه نوى التفريق على الأقراء يُصدَّق ظاهراً ، وهذا بعيدٌ مخالفٌ للنص والمذهبِ ، والسنةُ والبدعةُ يتعاقبان ، أما التردد في الاستحباب ، فللاحتمال إليه تطرُّقٌ ، والظاهر الاستحباب ، ومنع لفظ السنة . 8928 - ثم قال الشافعي : " لو طلقها طاهراً بعد جماع ، أحببت أن يرتجعها . . . إلى آخره " ( 1 ) . والمراد بذلك أنه إذا طلقها بدعياً في زمان الحيض ، فإنا نستحب ونؤثر له أن يرتجعها ، والأصل في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم [ في قصة ابن عمر ] ( 2 ) ؛ حيث قال : " مُره فليراجعها " . وتعليل ذلك أنه إذا طلقها في الحيض ، فقد طوّل العدة عليها ، وإذا طلقها في طهر جرى الجماع فيه ، تعرّض لندامة الولد ، فإذا تمادى ، ولم يرتجع ، كان في حكم من يُديم المعصيةَ مع القدرة على قطعها ، وإذا ارتجع ، زال ما كنا نحرّم الطلاق لأجله ، من تطويل العدة ، والتعرض للندامة . وقد ينشأ من هذا الموضع سؤال : بأن يقول قائل : هل توجبون الارتجاع ؛ فإن في الارتجاع قطعُ الضرار عنها بتطويل العدة ، وكذلك القول في الارتجاع في الطهر الذي جرى الجماع فيه ؟ وقد يشهد لوجوب الارتجاع لو صِير إليه ظاهرُ قوله صلى الله عليه وسلم : " مره فليراجعها " . قلنا : أجمع الأصحاب على [ أن ] ( 3 ) الارتجاع لا يجب ، ثم أجمعوا على [ أن ] ( 4 ) ترك الارتجاع لا [ يلتحق بما ] ( 5 ) يُقضى بكونه مكروهاً ( 6 ) ، وأكثر ما أطلقوه في ذلك أنا نستحب أن يرتجعها .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 70 . ( 2 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 4 ) سقطت من الأصل . ( 5 ) زدناها من ( ت 6 ) . ( 6 ) قال النووي : " في هذا نظر ، وينبغي أن يقال : ترك الرجعة مكروه ، للحديث الصحيح الوارد فيها ، ولدفع الإيذاء " . ( ر . الروضة : 8 / 5 ) .